الذهبي
71
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
الفرنج زحفا شديدا ، وأشرفوا على أخذ البلد ، فطلب المسلمون منهم الأمان على أن يسلّموا إليهم عكّا ، ومائتي ألف دينار ، وألفا وخمسمائة أسير ، ومائة أسير من الأعيان ، وصليب الصّلبوت . فوقع الأمان على ذلك ، وأخذوا رهائن على تمام القطيعة ، وملكوا عكّا . فلمّا كان في ثامن رجب جاءت رسلهم لذلك ، فأحضر السّلطان مائة ألف دينار ، وصليب الصّلبوت ، والأسارى ، فأبوا إلّا جميع المال ، واختلف الأمر نحو شهر ، ثمّ كمل لهم المال ، وأحضر صليبهم ، وكانوا قد ظنّوا أنّ السّلطان فرّط فيه ، فلمّا عاينوه خرّوا له سجّدا . ثمّ ظهر للسّلطان غدرهم ومكرهم ، فتوقّف في مضاء المقرّر [ ( 1 ) ] . [ رواية ابن شدّاد ] قال ابن شدّاد في « سيرة صلاح الدّين » [ ( 2 ) ] : « إنّ الّذين بعكّا بذلوا للفرنج البلد بما فيه من السّلاح والآلات والمراكب ، ومائتي ألف دينار ، وخمسمائة أسير ، ومائة أسير يقترحونهم معروفين ، وصليب الصّلبوت ، على أن يخرجوا بأموالهم وأهلهم ، ويعطوا للمركيس الّذي توسّط بينهم أربعة آلاف دينار ، فلمّا وقف السّلطان على ذلك أنكره وعظم عليه ، وجمع أهل الرأي ، واضطربت آراؤهم ، وتقسّم فكره ، وعزم على أن يكتب تلك اللّيلة ينكر عليهم المصالحة ، وبقي متردّدا ، فلم يشعر إلّا وقد ارتفعت صلبان الكفر على البلد ، ونارهم وشعارهم على السّور ، وذلك ظهر يوم الجمعة سابع عشر من جمادى الآخرة . وصاح الفرنج صيحة واحدة ، وعظمت المصيبة على المسلمين ،
--> [ ( 1 ) ] انظر عن سقوط عكا في : الفتح القسّي 484 - 530 ، والنوادر السلطانية 155 - 175 ، والكامل 12 / 63 - 68 ، وتاريخ الزمان 219 ، 220 ، وتاريخ مختصر الدول 222 ، والمغرب 167 - 170 ، وزبدة الحلب 3 / 119 ، 120 ، ومفرّج الكروب 2 / 260 - 268 ، والمختصر 3 / 79 ، والدرّ المطلوب 106 - 109 ، ونهاية الأرب 28 / 432 ، 433 ، ومرآة الزمان 8 / 408 ، والعبر 4 / 261 ، ودول الإسلام 2 / 98 ، 99 ، وتاريخ ابن الوردي 2 / 103 ، والبداية والنهاية 12 / 341 - 345 ، وتاريخ ابن خلدون 5 / 325 ، 326 ، والسلوك ج 1 ق 1 / 105 ، وشفاء القلوب 170 ، 171 ، والنجوم الزاهرة 6 / 44 - 47 ، وتاريخ ابن سباط 1 / 196 - 198 ، وتاريخ ابن الفرات 4 / 2 / 13 - 25 . [ ( 2 ) ] المسمّاة « النوادر السلطانية في المحاسن اليوسفية » 142 .